محمد بن جرير الطبري

226

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة الزمر مكية أو آياتها خمس وسبعون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فا عبد الله مخلصا له الدين ) * . يقول تعالى ذكره : تنزيل الكتاب الذي نزلناه عليك يا محمد من الله العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه ، لا من غيره ، فلا تكونن فشك من ذلك ورفع قوله : تنزيل بقوله : من الله . وتأويل الكلام : من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب . وجائز رفعه بإضمار هذا ، كما قيل : سورة أنزلناها غير أن الرفع في قوله : تنزيل الكتاب بما بعده ، أحسن من رفع سورة بما بعدها ، لان تنزيل ، وإن كان فعلا ، فإنه إلى المعرفة أقرب ، إذ كان مضافا إلى معرفة ، فحسن رفعه بما بعده ، وليس ذلك بالحسن في سورة ، لأنه نكرة . وقوله : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب ، يعني بالكتاب : القرآن بالحق يعني بالعدل يقول : أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحق والعدل ، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين ، لان الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : الكتاب قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :